الشيخ محمد آصف المحسني
214
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
فالحديث - شهد الله - متجاوز عن حدّ التواتر بكثير . وبعد ذلك لا تقيم وزناً لما يقال من أنّ الحديث من الآحاد ، والإمامة عند الإماميّة من أصول الدّين وهم لا يعتبرون فيها الخبر الواحد . فقد بان الصبح لذي عينين . وأمّا ما ذكره الإيجي في مواقفه من أنّ عليّاً لم يكن يوم الغدير مع النبيّ فإنّه كان باليمين . وما ذكره الجرجاني في شرحها « 1 » بقوله : وردّ هذا بأنّ غيبته لا تنافي صحّة الحديث ، إلّا أن يروى هكذا : أخذ بيد عليّ واستحضره . فهو إن دل على شيء لدلّ على تعصّبهم وعدم تحمّلهم للحقّ ؛ ولذا قال ابن حجر « 2 » على شدّة جموده وعناده : ولا التفات لمن قدح في صحّته ، ولا لمن رواه بأنّ عليّاً كان باليمين ؛ لثبوت رجوعه - أي علي - منها وإدراكه الحجّ مع النبيّ ( ص ) إلخ . الثانية : في دلالتها على خلافة أمير المؤمنين ( ع ) عن النبيّ الأكرم في الأمّة الإسلامية ، فنقول : قوله ( ص ) : « يا أيّها الناس إنّ الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا مولاه يعني عليّاً » لا معنى له سوى تلك الخلافة ، وإنّه ( ص ) لم يرد بكلامه هذا غير الخلافة والإمامة لابن عمّه أمير المؤمنين ( ع ) . بيان ذلك : أنّ كلمة « مولى » وإن استعملت في معان كثيرة إلّا أنّ ما يحتمل إرادته في المقام منها بحيث لا يلزم الكذب ولا السفاهة الظاهرة أمور : 1 - المالك . 2 - الولي . 3 - الأولى بالشيء . 4 - السيد غير المالك والمعتق - بالكسر - . 5 - المتصرف في الأمر . 6 - المتولي في الأمر . 7 - المحب . 8 - الناصر . وكلّ معنى من المعاني الستّة الأولى إذ فرض إرادته من كلمة « مولى » يتمّ المراد ويثبت المطلوب ، بل الحقّ أنّها تثبت النبوّة لعلّي ( ع ) فإنّ ملكيته ( ص ) وولايته وأولويّته وسيادته وتصرّفه وتولّيه إنّما هو بنحو الرسالة ، بيد أنّ الضروري في دين الإسلام ختم النبوّة والرسالة به ( ص ) فنضطرّ إلى الاقتصار على الخلافة . وهذا واضح . وأمّا إذا أريد بها أحد المعنيين الأخيرين فلا ربط لها بالخلافة والإمامة كما ليس بسر ، إلّا أنّ العاقل المسلم الذي لا يفدي دينه بتقليده للغير ، ولا يظلم ضميره الحر المتنوّر بالعصبيّة يتيقّن أنّ الرسول الخاتم الحكيم ( ص ) لم يردهما أصلًا . ضرورة أنّ الذي يفهمه كلّ أحد من الخطبة الشريفة هو تكليف الناس برعاية حقّ عليّ ( ع ) - كائناً ما كان هذا الحقّ - لا تكليف عليّ ( ع ) برعاية حقّ الناس . وأيضاً لو كان مراده ( ص ) ذلك لم
--> ( 1 ) - المواقف وشرحها 3 / 272 . ( 2 ) - الصواعق المحرقة / 40 .